أبي منصور الماتريدي

65

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

العدة مكان تلك ، فالمذكور في النفقة في هذه كالمذكور في تلك ، وليس في تلك الآية ذكر الفرق بين الثلاث والواحدة ؛ فلذلك قلنا : في كتاب الله تعالى دلالة إيجاب النفقة للمبتوتة والمطلقة ثلاثا ، والله أعلم ؛ فيكون حجة على الشافعي ؛ ومما يدل عليه هو أنه لما استدل بذكر الإنفاق في قوله : فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ على وجوب « 1 » الإسكان « 2 » والنهي عن الإخراج مع توهم الإنفاق دون الإسكان ، فلأن يستدل بذكر الإسكان على الإنفاق ولا يكون « 3 » الإسكان ، إلا بالإنفاق ؛ لاتصاله به - أحرى ، فصار قوله : أَسْكِنُوهُنَّ دليلا على وجوب الإنفاق ، وإنما قلنا : إن الإنفاق متصل بالإسكان ؛ لأنه إذا نهي عن إخراجها عن بيته وأمر بإسكانها فلا يحتمل أن يؤمر بالإنفاق ؛ لأن في ذلك تضييقا عليها وتعسرا ؛ ألا ترى : أنها إنما تكتسب النفقة بالخروج ، فإذا نهى الزوج عن إخراجها ، ونهيت هي عن الخروج ، لم تصل إلى نفقتها إلا بالزوج ضرورة ، والله أعلم . ولأجل أنا نظرنا : أن النفقة في الحامل للحمل أو العدة ، فوجدنا أنها لو كانت واجبة للحمل ، لم تجب إذا كان حملها بحيث لو وضعته ، لم يلزم نفقته « 4 » عليه ، وقد وجدنا هذا الحكم ، نحو : حر يتزوج أمة رجل بإذن سيدها « 5 » فولدت ولدا : أن نفقة الولد على السيد ، وكان يجب عليه ما دام في بطن أمه ، فلما « 6 » استقام وجوب النفقة على الزوج ما دامت حاملا ، وإن كان الحبل بحيث لو وضعته لم يلزمه نفقته - ثبت أن النفقة في الحامل ؛ لمكان العدة لا للحبل ، [ والعدة ] « 7 » في الحائل والحامل واحدة ؛ فكذلك كان حكمهما واحدا ، والله أعلم . ثم الأصل عندنا ما وصفنا : أن النفقة إنما وجبت ؛ لاستمتاعه المتقدم ، [ فما دامت ] « 8 » محبوسة ؛ لاستمتاعه السابق أوجبت النفقة عليه ، وإذا كانت محبوسة لا بهذا الحق لم يكن عليه النفقة ، والله أعلم . ولأن في قوله : أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ، إضمار النفقة ، كأنه يقول : أسكنوهن من حيث سكنتم ، وأنفقوا عليهن من وجدكم ؛ لأنه لولا هذا الإضمار ، لم يكن

--> ( 1 ) في أ : وجوه . ( 2 ) في ب : للإسكان . ( 3 ) في ب : يكاد . ( 4 ) في ب : النفقة . ( 5 ) في ب : سيدا لها . ( 6 ) في أ : فلو . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) في ب : فإذا كانت .